السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
180
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
الشركة في جميع تجارتهما » « 53 » . « وكان عبد اللّه بن يزيد الإباضي بالكوفة تختلف عليه أصحابه يأخذون عنه ، وكان خرّازا شريكا لهشام بن الحكم ، وكان هشام مقدّما ( . . . ) تختلف عليه أصحابه من الرافضة يأخذون عنه ، وكلاهما في حانوت واحد ، على ما ذكرنا من التضادّ في المذاهب من التشرّي « 54 » والرّفض ، ولم يجر بينهما مسابّة ولا خروج عمّا يوجبه العلم ، وقضيّة العقل ، وموجبات الشرع ، وأحكام النظر والسير » « 55 » . وخلق هشام هذا كان يدعو الكثير ممّن يخالفونه في العقيدة أن يتّصلوا به ابتداء ، إذ لم يكن يعرّض من يتّصل به إلى الأخطار ، ولم يكن يخاف منه سوء الأدب وقبح العشرة ، أو الخروج عن أدب المعاشرة أو أدب الكلام . يروي ابن قتيبة : أنّ هشاما جاءه ملحد ، فقال له : أنا أقول بالاثنين ، وقد عرفت إنصافك فلست أخاف مشاغبتك ، ثم ناظره فقطعه هشام بسرعة واجابه بما أقنعه « 56 » . وما قدّمناه من خلق هشام هو الذي أوجب أن يتحوّل اتصال أبي شاكر الدّيصاني - أحد مشاهير الزنادقة - بهشام إلى صداقة وصحبة بينهما ، بعد ان كانت في أصلها صلة جدل ونظر ونقاش فيما كانا يختلفان فيه من وجهات الرأي والعقيدة . وربما سأله أبو شاكر أن يستأذن له في الدخول على الإمام الصادق عليه السّلام « 57 » . وربما تناظرا ، فكان البحث ينتهي إلى مدى لم يكن لهشام فيها من جواب - كما يحدثنا هشام - ويقول : انه اجتمع بالصادق عليه السّلام بالمدينة
--> ( 53 ) الجاحظ ، البيان والتبيين ، 1 / 46 - 47 ، الراغب ، محاضرات الأدباء 2 / 7 . ( 54 ) عقيدة الشّراة أي الخوارج . ( 55 ) مروج الذهب ط باريس ، 5 / 443 - 444 . ( 56 ) عيون الأخبار ، 2 / 154 . ( 57 ) التوحيد / 290 ، البحار ، 3 / 50 .